الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
209
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فكان الماء قد ارتفع ، وبقيت الأرض يابسة ، طلعت فيها الشمس ، فيبست ، كما حكى اللّه : فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى « 1 » . ودخل موسى وأصحابه البحر ، وكان أصحابه اثني عشر سبطا ، فضرب اللّه لهم في البحر اثني عشر طريقا ، فأخذ كلّ سبط في طريق ، وكان الماء قد ارتفع على رؤوسهم مثل الجبال ، فجزعت الفرقة التي كانت مع موسى عليه السّلام في طريقه ، فقالوا : يا موسى أين إخواننا ؟ فقال لهم : معكم في البحر . فلم يصدّقوه ، فأمر اللّه البحر ، فصارت طاقات ، حتى كان ينظر بعضهم إلى بعض ، ويتحدّثون . وأقبل فرعون وجنوده ، فلمّا انتهى إلى البحر ، قال لأصحابه : ألا تعلمون أنّي ربّكم الأعلى ؟ قد فرج لي البحر . فلم يجسر أحد أن يدخل البحر ، وامتنعت الخيل منه لهول الماء ، فتقدّم فرعون ، حتى جاء إلى ساحل البحر ، فقال له منجّمه : لا تدخل البحر . وعارضه فلم يقبل منه ، وأقبل على فرس حصان ، فامتنع الحصان أن يدخل الماء ، فعطف عليه جبرئيل ، وهو على ماديانة « 2 » ، فتقدّمه ودخل ، فنظر الفرس إلى الرمكة « 3 » فطلبها ، ودخل البحر ، واقتحم أصحابه خلفه . فلمّا دخلوا كلّهم ، حتى كان آخر من دخل من أصحابه ، وآخر من خرج من أصحاب موسى ، أمر اللّه الرياح ، فضربت البحر بعضه ببعض ، فأقبل الماء يقع عليهم مثل الجبال ، فقال فرعون عند ذلك : آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ « 4 » فأخذ جبرئيل كفّا من حمأ ، فدسّها في فيه ، ثم قال : آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ
--> ( 1 ) طه : 77 . ( 2 ) الماديانة : المراد بها الرمكة ، كما في ظاهر الحديث . ( 3 ) الرّمكة : الفرس التي تتّخذ للنسل . « لسان العرب - رمك - ج 10 ، ص 434 » . ( 4 ) ينس : 90 .